سهيلة عبد الباعث الترجمان

662

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

وهو هذا العالم المطلق المعبّر عنه بالمخلوقات على تفاريعه وأنواعه ، فهو حسن مطلق إلهي ، ظهر في مجال إلهية ، فالكل متساو عنده ، فالقبيح من العالم كالمليح من العالم باعتبار كونه مجلى من مجالي الجمال الإلهي ، ولذلك لم يمزج بين الأصل والفرع لأنهما حقيقة واحدة « 1 » . وينفي الجيلي اختصاص التجلّي بجهة من الجهات أو بنسبة من النسب ، لأن الوجود المطلق له الشمول والحيطة لكل الموجودات ، وأن اللّه تعالى جامع لكل شيء ، وخروجه عن مطلقيته لا تفقده شموليته لكل الموجودات ، لأنها ليست سوى اعتبارات وإضافات ونسب وتجليات ، فهي إذن ليست في ماهية شيء من هذه الاعتبارات ، فكان التجلّي بذلك في كل جهة وفي كل نسبة دون تمييز " ولهذا لم يطلق عليه اسم المتجلّي بجهة من الجهات ، ولا بنسبة من النسب ، لأنه خلق هذا الوجود على أتمّ صورة ، وأبرز فيه ما تنزه عن الخلقية من صفات على أكمل معنى ، فتمّ الوجود المطلق بين حق وخلق ، وبين صورة تنسب إلى الخلق ، ومعنى ينسب إلى الحق ، وكل واحد من الصور والمعنى بما هو عليه منسوب إلى اللّه تعالى ، فاللّه هو الجامع ، وفي ذلك إشارة إلى قوله تعالى : إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ « 2 » فالأرض هنا مرتبة الألوهية لأنها إنما يظهر بتنزّل الذات من سماء الصرافة إليها ، فتبرز الحقائق الإلهية على ما هي عليه من البطون والظهور ، فكانت مرتبة الربوبية ، فإنها لا تقبل الخلقية لأن الرب حقيقة العبد ، ولأجل هذا سمي الوجود وجودا مطلقا ، لأنه غير مقيد بنسبة حدوث ولا مقيد بنسبة قدم ، فهو وجود مطلق " « 3 » . والعالم كما يراه الجيلي ليس سوى تجليات الذات الإلهية وأسمائها وصفاتها ، لذلك فإنه تعالى لما أراد معرفة نفسه " نظر إلى حقيقة الحقائق أو الياقوتة البيضاء التي هي أصل الوجود بنظر الكمال ، ولما كانت طبيعة الوجود الحادث النقص لا الكمال ، فقد ذابت الياقوتة فصارت ماء ، ولهذا ظهر النقص في الوجود ، وليس فيه شيء يحمل

--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 34 . ( 2 ) سورة العنكبوت ، الآية : 56 ك . ( 3 ) الجيلي ، الكمالات الإلهية ، ورقة 19 ، ص ب .